طالب خان
108
مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص )
بالصلاة حتى إذا صليت العتمة ورجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلى أهله ، فاستأذنت بالدخول عليه ، فأذن لي . فقلت : يا رسول اللّه بأبي أنت وأمي ؛ ان المشرك الذي ذكرت لك اني كنت أتداين منه قد قال كذا وكذا ، وليس عندك ولا عندي ما يقضي عنه ، وهو فاضحي . فاذن لي أن اتي بعض هؤلاء الأحياء الذين قد أسلموا حتى يرزق اللّه رسوله صلّى اللّه عليه واله وسلّم ما يقضي عني . فخرجت حتى أتيت منزلي ، فجعلت سيفي وحرابي ورمحي ونعلي عند رأسي واستقبلت بوجهي الأفق ، فكلما نمت أنتبهت فإذا رأيت عليّ ليلا ، نمت حتى انشق عمود الصبح الأول ، فأردت ان انطلق ، فإذا إنسان يدعو : يا بلال أجب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم . فانطلقت حتى اتيه ، فإذا أربع ركائب عليهن أحمالهن ، فأتيت رسول اللّه فاستأذنت . فقال لي رسول اللّه : أبشر ؛ فقد جاءك اللّه بقضاء دينك . فحمدت اللّه . فقال : ألم تمر على الركائب المناخات الأربع ؟ قلت : بلى . قال : فان لك رقابهم وما عليهن - وكان عليهن كسوة وطعام أهداهن له عظيم فدك - فاقبضهن إليك ، ثم اقض دينك . ففعلت . فحططت عنهن أحمالهن ، ثم علفتهن ، ثم عمدت إلى تأذين صلاة الصبح ، حتى إذا صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم خرجت إلى البقيع ، فجعلت إصبعي في أذني ، فقلت : من كان يطلب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم دينا فليحضر . فما زلت أبيع وأقضي وأعرض حتى لم يبق على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم دين في الأرض . وقد فضل عندي أوقيتان أو أوقية ونصف .